محمد سعيد الطريحي
249
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
بالإمارة لأحدهما ، فقال لهم أورنكزيب : بل يربى هذا الطفلان تحت الرعاية السلطانية ثم متى بلغا سن الرشد توليا ما كان لوالدهما . فأحبط بذلك مؤامرة المؤتمرين وعلى رأسهم « درجا داس » ، فقرروا الفرار من دهلي والعودة إلى جودهبور والقيام بثورة باسم ولي العهد . وقيل أن أحد الطفلين مات وهم في دهلي ، ورأى الرجال بأن وجود الأميرات معهم قد يعيق فرارهم وثورتهم فقتلوهن وفروا . وتقول بعض التواريخ أنهم قتلوهن مع الطفلين وفروا ، فلما بلغوا جودهبور أخذوا طفلا مجهولا وادعوا أنه ابن جسونت ، وتولى درجا داس قيادة ثورة أثارها على الأمبراطورية ، واشتبك مع جيوشها بمعارك عديدة كان لا يغلب في واحدة منها إلا ليعود فيجمع جموعه لمعركة ثانية ، ولما رأى أمير إمارة أوديبور ثبات درجا داس في مقاومة السلطان ظن عجز السلطان عن إطفاء نيران هذه الفتنة ، فرفض دفع الجزية وانضم إلى درجا داس وعمل معه على إغراء والي « مار وار » الأمير « أكبر » الأبن الثالث للسلطان اورنك زيب ، ودعاه إلى العصيان على أبيه على أن يساعده هو ودرجا داس لتولي السلطنة ، فاغتر « أكبر » بهذه المواعيد وأعلن عصيانه على أبيه سنة 1660 ، وحيث إن اورنك زيب كان آنذاك في أجمير ، فقد ذهب ابنه لقتاله ، ولكن أورنك زيب انتصر على « أكبر » ففرّ هذا ملتجئا إلى راجبوتامه ثم الدكن ، ثم لما ضاقت عليه الأرض بما رحبت غادر الهند سنة 1682 إلى إيران وفيها مات . وبعد أن قضى أورنك زيب على ثورة ابنه انصرف بكليته إلى راجبوتانه فقضى على ثورتها ، ولما رأى أمير أوديبور فشل هذه الحركة سارع بالاعتذار إلى السلطان وقدم إليه بدل الجزية المتخلفة في ذمته مقاطعتين من بلاده . وبعد هذه الضربة أخلص الراجبوتانيون للسلطنة إخلاصا تاما ولم تبدر منهم ، بعد ذلك ، بادرة توحي بغير الطاعة والإخلاص . ثورات الدكن كانت الأمارات الشيعية في الدكن ( العادل شاهية وعاصمتها بيجابور ) ( والقطب شاهية وعاصمتها كولكنده قرب حيدر آباد ) مستقلتان عن هيمنة السلطنة المركزية للمغول ، وكان المغول كلما سنحت لهم الفرصة يوجهوا جيوشهم لاحتلال الدكن ،